الراعي والذئب

كان هناك راعي يتولى جمع الأغنام من سكان القرية ثم يخرج بها الى الصحراء لترعى ثم يعود بها اخر النهار الى القرية

وفي احد الأيام سئل الراعي بعض سكان القريه ماذا افعل ان هاجمني الذئب وانا وحدي مع الأغنام وليس لدي سلاح اقاوم به الذئب

فأجابوه : ان كل ما عليك فعله هو ان تلوح بالعصا التي في يدك وان تصرخ الذئب ... الذئب .... الذئب ... وستجد الجميع يتسارعون اليك للقضاء على الذئب

وبينما هو في الصحراء يراقب الأغنام ، ويفكر هل فعلا اهل القرية سوف يحضرون الي  لو هاجمني الذئب ، ام انهم لن يحضروا وستكون نهاية حياتي

وبعد تفكير طويل قرر ان يجرب سرعة تجاوب اهل القرية لنجدته وهل فعلا سيحضرون لإنقاذه وإنقاذ اغنامهم ام انه سيكون في مواجهة الذئب وحده

وفي الأخير عزم على اجراء التجربة وصعد على التل واخذ يصرخ الذئب

الذئب .... يا اهل القريه .... يا ناس الذئب ....

وما هي الا لحظات واذا به يرى اهل القريه ينطلقون له من كل اتجاه نحوه

منهم الصياد الذي يحمل السلاح

ومنهم الفلاح ويحمل الفأس

ومنهم النجار ويحمل المطرقة

ومنهم صانع الحبال ويحمل معه مجموعه من الحبال

ومنهم الجزار ويحمل معه الساطور

ومنهم الحداد ويحمل معه سيف وخنجر

وعندما وصلوا لم يجدوا الذئب

سالوا الراعي : اين الذئب

قال : ذهب عندما وجدكم قادمون

بحثوا عن الذئب في كل اتجاه . . . فلم يجدوه

عندها قالوا للراعي لا تخف وان عاد اصرخ وستجدنا عندك

وجد الراعي نفسه كان على خطاء وان اهل القريه صادقون لنجدته عندما يهاجمه الذئب ولكنه لم يتوقف عند هذه الكذبه

واتخذ الراعي الامر تسليه

فقام في اليوم التالي بالصعود الى التل واخذ يصرخ ... الذئب .... الذئب ...

وحضر اهل القريه ولم يجدوا الذئب

واستمر الراعي كل يوم يقوم بالصعود الى التل ويصرخ الذئب

واهل القرية يجتمعون لنجدته ولا يجدون أي اثر للذئب

وأصبح امره مكشوفا وانه يكذب

في احد الأيام فعلا هاجمه الذئب ، فاسرع الى التل واخذ يصرخ الذئب ... الذئب

يا ناس الذئب ... النجدة الذئب ....

اهل القرية تعودوا على كذبه فلم يهب أحد لنجدته

وكانوا يقولون لبعضهم دعوه فانه يكذب ولا يوجد ذئب

الراعي مستمر بالصراخ ... الذئب ... الذئب ...

كان يمر بالقرب من الراعي صياد ماهر فاقترب من الراعي على اثر صراخه وعندما لمح الذئب اطلق عليه النار من بندقيته

سمع اهل القرية صوت الرصاص والراعي يصرخ الذئب

فانطلق اهل القرية من كل اتجاه نحو الراعي ...

وتمكنوا من مطاردة الذئب الجريح وقتله قبل ان يهرب

هنا خجل الراعي من فعلته واعتذر لأهل القرية و وعدهم بعدم الكذب مره اخرى

وأدرك ان الكذب مهما كان لا يضر الا بصاحبه بل وربما كان السبب في نهاية حياته وانه عمل مشين ومخجل وسمة ذميمه لا يجب ان يتصف بها الانسان العاقل