لو علم قارون أن بطاقة الصراف التي في جيوبنا تغني عن مفاتيحه التي يعجز عن حملها أشداء الرجال ؛ هل سيخرج متبخترا فرحاً ؟!      لو قيل لكسرى فارس أن الكنبة التي بصالات بيوتنا أكثر راحة من عرشه ؛ هل سيكون بغطرسته ؟!    لو رأى قيصر المكيف الصحرواي لطرَدَ عبيده الذين يحركون الهواء من فوق رأسه بريش النعام ؛ فكيف لو علم بمكيفات السبيلت ؟!    لو مرّت سيارة ( كورولا ) أمام هولاكو وهو مرتحل فرسه هل سيعدو بفرسه بخيلاء وتكبّر ؟!    يشرب هرقل من قنينة فخّار ، ويشرب النعمان من قربة ، ويحسدهم من حولهم على برودة الماء ؛ فكيف لو شربوا من برّادة الماء الموجودة في بيوتنا ؟!    يصب عبيد الخليفة المنصور الماء الحار مع البارد ممزوجاً ليستحم وينظر لنفسه نظرة زهو فكيف لو استحم بجاكوزي ؟!    رحلة الحج تمكث بالأشهر على ظهور الإبل ؛ ورحلة حجنا تحتاج ساعة في بطون الطائرات المكيفة ،،    نعيش عيشة لم يعيشها الملوك ، بل لم يحلموا بها ، ومع ذلك الكثير منا يندب حظه ...  فكلما اتسعت عينك ضاق صدرك ..    الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .  

 قال تعالى : ﴿ وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى ﴾ [طه: ١٣١]